جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

مكتبة الكونغرس تنشر آلاف الكتب والوثائق التاريخية على الإنترنت

2015-10-27

60 ألفا من الكتب القديمة والهشة التي يصعب تداولها ومطالعتها دون الإضرار بها والتي تعتبر كنزا عند جماعات الكتاب والمؤرخين وخبراء الأصول والأنساب، تم تصويرها بالمسح الرقمي كجزء من برنامج طموح لمكتبة الكونغرس الأميركية، أكبر مكتبات العالم. وهو مشروع يعتبر الأول في نوعه لتحويل مجموعة كبيرة من الكتب القيّمة إلى كتب رقمية. وسيصبح بإمكان كل شخص مهتم بالاطلاع على تاريخ الولايات المتحدة المبكر أو حتى تقصّي أصله ونسبه وتاريخ عائلته أن يجد ذلك في الكتب أو يقوم بتنزيل الكتب التي يريدها مجانا على الكمبيوتر في مكتبه أو منزله.

 

يقول مايكل هاندي إن "المكتبة اختارت الكتب التي يرغبها الناس، لكنها قديمة جدا وهشة بحيث يصعب تداولها من قبل القراء، فهي لا تحتمل معاملتها" دون خطر الإضرار بها أو تلفها. وهاندي هو المدير المشارك للمشروع المعروف باسم رقمنة المنشورات الأميركية.

ويضيف هاندي قوله "يغطي كثير من هذه الكتب فترة من استيطان غرب الولايات المتحدة – بين عامي 1865 و1922 – ويوفر مجموعة نفيسة من المعلومات يصعب الحصول عليها بغير هذه الطريقة." علما بأن الكتب المنشورة قبل العام 1923 تصبح ملكا عاما للدولة في الولايات المتحدة نظرا لانتهاء فترة حقوق الملكية والنشر.

ويقول بروستر كاهل، الشريك المؤسس لسجل محفوظات الإنترنت، "إن مجموعات محفوظات المكتبة ذات قيمة وعمق لا حدود لهما. والآن يستطيع كل من يملك وصولا إلى الإنترنت أن ينزل ويطبع ويجلّد نسخا من كل هذه الكتب."

وعلاوة على ما يضمه سجل المحفوظات (أرشيف الإنترنت) من مجموعات مكتبة الكونغرس يضم مجموعات من محفوظات "اتحاد المضمون العام" http://www.opencontentalliance.org وهو عبارة عن ائتلاف من منظمات من مختلف أنحاء العالم هدفه العمل على إيجاد سجل (أرشيف) للنصوص والمواد الإعلامية بالوسائل المختلفة المجانية الرقمية بلغات عدة.

يحتوي كثير من الكتب التي عملت مكتبة الكونغرس على رقمنتها مؤخرا على معلومات يصعب توفرها والحصول عليها عن تواريخ كتائب ومناطق الحرب الأهلية وعن الولايات والمعلومات الإقليمية المتعلقة بأناس معينين وعن مهنهم وأسرهم، بينما تحتوي كتب أخرى على تفاصيل هامة بالنسبة للمؤرخين والمهتمين بدراسة الأنساب والأصول. وقد كتب أحد القراء معلقا على عمل صادر للكاتب ديفيد سذارلاند في العام 1854 بعنوان "الخطاب" الذي ألقي في أهالي باث في ولاية نيو هامبشاير يقول "لقد أحببته جدا. فابناي متحدران من ذلك الرجل. وهو سرد شخصي مباشر مثير للاهتمام عن الحياة الأميركية المبكرة" من شخص عاش تلك الفترة.

تم تهيئة الكتب استعدادا لتصويرها بالمسح الرقمي كجزء من برنامج طموح لمكتبة الكونغرس الأميركية

مما يذكر أن مكتبة الكونغرس حولت الكثير من محفوظاتها المعتادة إلى محفوظات رقمية ضمت أكثر 7 ملايين صورة وخريطة وتسجيل صوتي وشريط مصور وصحيفة ورسالة ومفكرة يمكن الوصول إليها والاطلاع عليها في محفوظات المكتبة الرقمية على موقعها على شبكة الإنترنت http://www.loc.gov/library/libarch-digital.html التي تضم أعمالا تلقى شعبية واسعة مثل "الذاكرة الأميركية" والمجوعات المتعددة اللغات المعروفة باسم "البوابات العالمية" (غلوبل غيتويز). لكن هاندي يقول إن "هذا مجرد مشروع أولي مستدام لرقمنة الكتب يشمل أعدادا كبيرة."

ومشروع أرشيف الإنترنت هو ثاني أكبر مشروع لتصوير الكتب بالمسح الرقمي يتم بعد مشروع كتب غوغل. وهناك مجموعة فرعية لهذا المشروع هي مشروع مكتبة غوغل للكتب التي تشتمل على اتفاقيات للتصوير المسحي لكثير من مكتبات البحث العالمية. (لا يزال مشروع كتب غوغل موضع خلافات ودعاوى قضائية وخاصة بالنسبة لقضايا حقوق الطبع والنشر).
بدأ مشروع مكتبة الكونغرس لرقمنة الكتب بمنحة (2) مليوني دولار من مؤسسة ألفرد سلون. ويقول هاندي إن من أهداف المنحة كان "معالجة المشكلة التي تجنبتها عموما المشاريع الأخرى لرقمنة الكتب – ومنها على سبيل المثال، مشكلة هشاشة الكتب. ولذا أوجدنا بعض الأساليب وتدابير التعاطي مع تلك الكتب والحفاظ عليها كي نكون قادرين على مسح الكتب التي لم يكن مسحها رقميا ممكنا بغير ذلك." وتعاونت مكتبة الكونغرس مع أرشيف الإنترنت الذي قدم أجهزة المسح التي شكلت مركزا خاصا لمسح ورقمنة المواد المطوية كالخرائط.

ويوضح هاندي تدابير المسح فيقول إن أحد أمناء المكتبة يقوم بتفتيش وتفحص كل كتاب قبل المسح وبعده للتأكد من عدم أي عطب أو تلف في عملية يصفها "أولوية المعالجة للصيانة" (على غرار تحديد حالات المرضى ذات الأولوية للمعالجة الطارئة). ويجلس عشرة من الأشخاص المختصين بالتصوير المسحي في مراكز المسح. وفي كل مركز مسح هناك آلتا تصوير (كاميرتان) مركبتان فوق طاولة آلية. يضع إخصائي المسح الكتاب في الوضع الصحيح تحت آلة التصوير الرقمي ثم يلتقط الصورة بالضغط على زر خاص يدوسه بقدمه ثم يقلب الصفحة ليلتقط صورة أخرى لصفحة أخرى، وهكذا دواليك، حتى يتم تصوير الكتاب كله. وتستطيع فرق المسح تصوير 1,000 كتاب بالمسح الرقمي كل أسبوع. وتصبح تلك الكتب في متناول القراء على شبكة الإنترنت بعد ساعات من مسحها وتدقيقها.

ومكتبة الكونغرس بصدد إصدار تقرير عن أفضل الوسائل لمعالجة الكتب الهشة سريعة العطب والتلف والمواد المطوية التي تنوي نشرها على موقع الإنترنت ومشاركة أرشيف الإنترنت وغيره من أعضاء اتحاد المضمون العام بهذه الوسائل التي يقول هاندي إن الهدف من هذه المشاركة هو أن "تصبح في متناول كل الناس."

تعاد الكتب التي يتم مسحها رقميا إلى مكان حفظها المكيّف بيئيا في فورت ميد بولاية ماريلاند حيث يقول هاندي إنها "لا يعاد استعمالها بل يتم خزنها وحفظها."

ويقول كاهل إن الوكالات والوزارات الفدرالية الأخرى كوزارة المالية ومكتب المطبوعات الحكومية ترسل الكتب والوثائق إلى مكتبة الكونغرس لمسحها في مكتب المسح الرقمي كي تكون في متناول الجمهور "وفرصة للدلالة على الشفافية الحكومية."

 

ويقول هاندي إن أرشيف الإنترنت يتعقب تنزيل الكتب ويرصده "فإنه لأمر رائع حقا أن نعلم أن كتابا من المكتبة قد استعمل الآن عشرت المرات عن طريق ارشيف الإنترنت. وهناك مساع للحصول على مزيد من التمويل للاستمرار في هذا المشروع في هذا العام. فهو مجرد بداية."

 

الكلمات الدّالة:

Please reload