جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

العلامة السيد رضا الهندي.. عالِمُ الشعراء وشاعِرُ العلماء

2016-6-08

لاسمه رنين بين الأسماء اللامعة من أعلام عصره، ولئن حِيل بين كاتب السطور وبين الشهادة الحسية بحقه، حيث أنه رحل عن هذا الكوكب قبل ولادته – فإن ذلك لا يمنع من استنطاق بعض اصدقائه من العلماء الأجلاء للوقوف على شيءٍ من أخباره . وصفه الشيخ أغا بزرك الطهراني بأنه:» عالم جليل وأديب كبير « نقباء البشر  في القرن الرابع عشر ص768
وشهد انه كان:» من شيوخ الادب وكبار رجال القريض، فقد أجاد في نظمه رغم إكثاره وجاء شعره من الطبقة العالية في الرقة والانسجام. وقد بلغ في ذلك مبلغا عظيما حتى تغلبت شهرته الأدبية على مكانته العلمية ..»وقال عنه انه كان:» كثير التواضع حسن الملتقى كريم الأخلاق وديع النفس»

– 2 –
وقال السيد الأمين في الأعيان ج10ص349» كان عالما فاضلا أديبا شاعرا من الطبقة الممتازة بين شعراء عصره»

– 3 –

وكان حاضر البديهة، سريع الجواب، ظريفا للغاية يقول صديقه الراحل الاستاذ جعفر الخليلي في ترجمته (هكذا عرفتهم ج1 ص27 ):» عرض مرة على السيد رضا الهندي بيتان من الشعر لأحد الذين عرفوا بأن فيهم (خيوطا)، والخيوط كناية في الفرات عن المس والخبال، وقد يصغرونها فيقولون (خويطات) اذا كان خباله قليلا. أجل لقد عرض على السيد الهندي هذان البيتان لصاحب الخيوط: اذا زفت عروس نحو عريسِ تشوش فكرتي وتجن بالي وإن جلست على الكرسي يوما يهب الريح من طرف الشمال ثم طلب من السيد رضا ان يجيز  هذين البيتين ببيتٍ مناسب من نوعهما فقال: لقد زعموا بانّ به خيوطا لقد صدقوا ولكن كالحبال فذهب هذا البيت مثلا وأصبح كناية للمخبولين في جميع الأوساط. -4- وله غرر القصائد في أهل البيت (عليهم السلام) ينشدها الخطباء على المنابر، ويتداولها الناس، وهي ناطقة ببراعته الفنية وقدراته الشعرية الباهرة وولائه الخالص. اسمعه ماذا يقول عن ولادة أمير المؤمنين (ع) في البيت الحرام – وهي الولادة الفريدة في التاريخ حيث لم يسبقها سابق ولم يلحقها لاحق – لما دعاك الله قِدما لأن تولد في البيتِ فلبيته جزيته بين قريشٍ بأن طهرت من أصنامِهِم بيته في اشارة واضحة لاعتلاء الوصي (ع) ظهر النبي (ص) وتحطيمه الاصنام التي كانت فوق الكعبة المعظمة.

– 4 –

ان الرجل جدير بأن يكون موضوعا لدراسات أكاديمية عليا، تناول شعره العالي بالتحليل، لاشتماله على الروائع والبدائع التي أثرت الأدب العربي.

– 5 –

ومن جملة براعاته وابتكاراته انه كتب الى صديقه ابي المجد الرضا – وهو من العلماء الأدباء أيضا – كتابا يقرأ نثرا ونظما. (أما نثرا) فهكذا: لو كنت يا قلمي. تطيق الوصف عن أملي وتنبي. عما أقاسيه. بكيت لما ألاقيه. وحسبي من موجع الآلام.. أنْ تجري مع الايام صحبي واقاربي ومباعدي ومقاربي فالكل حربي . من بعد سلم. هل فؤادي طود حلم . أم لقلبي صبر على هجر الرضا وجفاه بعد زوال كربي. بوفاه لا ادري تناسى عهده ليكون .عتبي اياه .ينجز وعده أم مال عن عهد المحب. فيضيع فيه العتب. كيف ودأبه في الحب .دأبي. فيه . وليس يحول عما يصطفيه فإن حبي اياه .لو لم يقترن بوفاه كنت قضيت نحبي هما .وذابت مهجتي غما. وها قد جئت أنبي رب المعالي مجملا من شرح أحوالي وربي بالحال أعلم .وهو أرحم .وهو أكرم . وهو حسبي (وأما نظما) فهكذا لو كنتَ يا قلمي تطيقُ الوصف عن حالي وتنبي عما أُقاسيه بكيت لما ألاقيه وحسبي من موجع الآلام انْ تجري مع الأيام صحبي وأقاربي ومباعدي ومقاربي فالكل حربي من بعد سلم هل فؤا دي طود حلم أو لقلبي صبر على هجر الرضا وجفاه بعد زوال كربي بوفاه لا أدري تناسى عهده ليكون عتبي إيّاه ينجز وعده أم مال عن عهد المحبّ فيضيع فيه العتب كيف ودأبه في الحب دأبي فيه وليس يحول عما يصطفيه فانّ حبي اياه لو لم يقترن بوفاه كنت قضيت نحبي هما وذابت مهجتي من شرح أحوالي وربي بالحال أعلم وهو أرحمُ وهو أكرم وهو حسبي { نقلها السيد الامين في ج10/ص355 عن الطليعة للسماوي} أقول:قد لا تأخذ هذه (الرسالة المقفاة) من أبناء الجيل المعاصر مأخذا كبيرا الا انها لا بد قد أخذت يوم كتبت مأخذا كبيرا من أبناء جيلها …وعلى كل حال: فانها كاشفة عن قدرة وبراعة تميز بها المرحوم العلامة السيد رضا الهندي. وقد أوردناها لاشتمالها على لون فريد من الأدب.

 

 

Please reload