جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

المكتبة

2016-8-28

 

فضلا عن ( البرتو ما نغويل) الذي يقول  ( نمارس من خلال القراءة طقس انبعاث) سأضيف الى القائمة ذاتها قائمة كتاب أحبوا الكتب والمكتبات، بورخيس، ايتالو كالفينو وادواردو غاليانو. سأضيف الآن لهذه القائمة الروائي الصربي ( زوران جيفكوفيتش) الذي أبدع رواية (المكتبة) والتي تندرج تحت تصنيف ( روايات الموزاييك) انجزها في العام 2002 وحازت على الفانتازيا العالمية العام 2003 .

وأنا أقول بعد إنجاز قراءتها وتأمل فصولها: إنها فصول لاترابط للأحداث فيها، إنما هي قصص منفصلة عن بعض، لكنها تتصل ببعضها عن طريق الكتب والمكتبات، إذن بطلة الرواية هي المكتبة التي تتنوع وتتلون وتتشكل في ذهن المؤلف الذي يشكلها في ذهن القارئ الذي سيخرج عن منطق الأشياء المحسوسة والملموسة. إنها فانتازيا من نوع خاص وخالص اتسم بأسلوب (زوران) الذي يدخلك في أتون حرب أو جحيم أو حصار أو رؤية حلمية كابوسية، أو افتراضية علمية وهو المعروف عنه ككاتب خيال علمي احترفه وترجم الكثير منه لأكثر من عشرين سنة، لكنه توقف فجأة عن الكتابة بهذا النوع معللا الأمر أنه لايريد أن يحجم قدراته ويحبس نفسه وذائقته في لون واحد من الكتابة، لهذا اتجه (زوران) الى التنوع في الكتابة وخصوصا حين وصل إلى أعلى قمم الفانتازيا في روايته هذه التي ألمت بكل مايتصل بمكتباتنا بصلة حتى في العوالم الاخرى التي يجهلها الانسان بعد موته. 
وفي عمق الجحيم تبرز المكتبة هناك كعقاب لأولئك الذين لم يقرؤوا كتابا واحدا في حياتهم فأي عذاب سيرون حين يواجهون عذاب القراءة الذي قد يتحول إلى نعيم لو أنهم ادركوا معنى القراءة، ثم تأتي المكتبة الليلية التي ألمت بكل الاحياء والاموات لنكشف اننا كتب مرقمة في هذه المكتبة، كتب مفتوحة الفهارس لأننا لم نمت بعد لتسجل علينا كل شاردة وواردة كما لو كانت دائرة أمن ومخابرات، لكنها في النهاية مكتبة ليلية لا مكان لها إلا في أعمق أعماق الوعي والإبداع المبتكر الذي يخرج مع مثيلاتها في رواية هي واحدة من أمتع الروايات وألذها.. من هنا فقد فتح لي هذا الكاتب الأبواب واسعة للخوض في أدب الخيال الخاص بالمكتبات وهو واسع وعظيم كبحر لا يسبر غوره.

Please reload