جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

الموقف من التراث بين السلب والإيجاب

2015-6-06

ان مفهوم التراث قد يختلف تعريفه حسب التوجه الفكري لكل شخص فان كان له فكر قومي سوف يجعل للتراث فهم خاص وإذا كان له فكر ليبرالي سوف يكون له فهم خاص واذا كان إسلامي سلفي سوف يكون كذلك له فهم خاص ان مفهوم التراث له اختلاف في تحديده حسب التوجهات الفكرية وقد يتوسع في مفهوم التراث او يضيق حسب فهم التراث وان هناك ثوابت لا يمكن ان تتغير خصوصا القيم والمبادئ والمثل هذه وان كانت من ضمن التراث الا انها لها خصوصية انها تعتبر جزء من الهوية والشخصية والمقومات للشخصية فلا بد ان نميز بين أمرين:

فهناك مكتسبات للعقل هذا يدخل ضمن التراث وهناك مكاسب الوحي هذا له خصوصيته لأنه يمثل الهوية والشخصية الإسلامية فالأول لا يمكن للعقلاء ان يستغنوا عنه لان له علاقة بالواقع وكذلك مكتسبات الدين لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تمثل الشخصية والهوية فلا نستطيع ان نتخلى عن مكتسبات الوحي ولا يمكن كذلك التخلي عن مكتسبات العقل فإحداهما يكمل الأخر.

وهناك من يجعل الدين مجرد تراث يكرم ويحتفل به لا ان يكون نظام للحياة كما في الفكر القومي وهناك من يعتبر الدين نظام حياة ولكن يلغي دور العقل فيقع في جملة من التناقضات كما في الفكر السلفي التكفيري وهناك من يعتبر الإسلام نظام شامل للحياة ولكن يوفق بين دور الوحي والعقل وهذا هو المطلوب لان الإيمان العقلائي يجعلنا نعيش بطمئنان وأمان بينما الفكر السلفي التكفيري يجعلنا نعيش بقلق وخوف وفق عقلية الإقصاء والإلغاء واما الذي يلغي دور الدين يجعلنا نفقد هويتنا وشخصيتنا الإسلامية والذين يمجد الحضارة العربية فقط يجعلنا نعيش فكر الإقصاء والإلغاء للآخرين .

 

أهم المواقف من التراث

أولا : الموقف المتمرد عن التراث

البعض يقف موقف متمرد من التراث حيث يعتبر التراث لا يمثل الا الحروب والقتال والظلم والإساءة لذلك حسب تصوره لا يمكن النهوض بالأمة الا من خلال إلغاء كل ما بالتراث من قيم ومبادئ ومثل هذا الموقف غالبا يمثل أصحاب الاتجاه الذي تأثر بالحضارة الغربية.

 

ثانيا : الموقف المتشائم من التراث

مثل هذا الموقف لا يلغي التراث بل يقف موقف سلبي حيث يعتبر التراث هو تاريخ حكام ظلموا وشردوا الناس وعملوا ما عملوا من تعذب المعارضين وكان كتاب مقتل الطالبين هو الصورة الواضحة لذلك فالذين يقفوا موقف المتشائم وقفوا على هذه الصورة التي رسمها أمثال هؤلاء الكتاب حيث يبين صاحب كتاب مقتل الطالبين ما قام الحكام من قتل الى إتباع أهل البيت .

 

ثالثا : الموقف الذي يختزل التراث

هذا الموقف يمثل الفكر القومي حيث يحاول ان يختزل التراث بالتراث العربي فقط ويلغي ما قامت بها الحضارات مثل الحضارة الفارسية والهندية واليونانية وغيرها من تلاقح الأفكار وترجمة الكثير من الكتب لذا مثل هذا الموقف لا يمجد الا العرب.

 

رابعا : الموقف المتفاءل من التراث

هذا لا يرى من التراث الا الصورة المثالية وهي رمز التقدم والتطور في النهوض بأي تقدم ومن هؤلاء يمثله الفكر السلفي بشتى مدارسه وحينما تحاول ان ينتقد جملة من الممارسات الخاطئة والسلبية يعتبروا هذا جناية عن الإسلام فيحاولون ان يدلجوا القضايا بحيث يمنع أي نقد خصوصا للشخصيات التاريخية حيث هناك نوع من القدسية بينما المفروض كل الأشخاص معرضون للنقد الا المعصوم من الخطأ

Please reload