جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

مقالات واستذكارات لذيذة للموروث والحياة الشعبية العراقية

2016-4-12

 

أن من أجمل العبارات التي يتبادلها العراقيين على وجه الخصوص والساكنة للقلب في المجالس الخاصة والعامة بعد (السلام عليكم) يقول الواحد للآخر (الله بالخير) مضافاً لها في غالب الأحيان كلمة (صبحك) لتكون صبحك الله بالخير أن كان الوقت صباحاً و (مساك) الله بالخير إن كان الوقت مساءً، وارى ان الباحث والشاعر والصحفي عادل العرداوي وهو المهوس بالتراث أن يقف بهذه العبارة الانسانية والأثرية على ضفاف التراث والأدب الشعبي العراقي من خلال كتابه الذي أصدر الجزء الأول منه تحت عنوان (اللته بالخير) وقفات على ضفاف التراث والأدب الشعبي العراقي (مرجعيته بهذا الكتاب من عموده الصحفي الذي كان عنوانه (اللته بالخير) حيث كان يكتب مقالاته بمعدل حلقتين بالأسبوع ونشرته عدة صحف عراقية صادرة بعد 2003، ولازال مواظباً يكتب مقالاته التي يتناول فيها الكثير من القضايا والهموم والوقائع القريبة من التراث والأدب الشعبي وموروثها وتراثها الغني الواسع القبول من لدن القراء والمتابعين لهذا اللون الأدبي المعبر عن احاسيسهم وشجونهم وشؤونهم وقد اختار (100) مقال من أصل (400) مقال كان قد نشرتها له الصحف طيلة السنوات القريبة الماضية في عموده (الله بالخير) ليوظف هذه المائة من المقالات في الجزء الاول من كتابه وتحت عنوان (الله بالخير) .. وقفات على ضفاف التراث والأدب الشعبي العراقي لنجد فيه حقاً متعة القراءة وبالنماذج الشعرية المختارة أيضاً وكذلك في القصص والحكايات التي أوردها مع أبيات من الشعر كانت قد توشحت بمناظرات او مساجلات بين الشعراء وهي كثيرة فهنا عند المقال الأول يوصف المؤلف كيف كانت رحلته مع الشاعر الشعبي (ماجد السفاح) في سفينة الابوذية وبكتابه المعنون رحلته مع الابوذية الجزء الاول لأقرأ فيه ابيات عذبة حلوة للشاعر حبيب دحام تقول.. رجلي لا تظن للغير بديت.. ولا احد عليك اعتقد بديت.. انه اعله السراب الماي بديت.. اصبحت ناكر جميل وخنت بيه، أما في مقاله (يله ياجابي اطيني احسابي) فقد تطرق فيه الى لقاء معه حين استضافته الفضائية السومرية في برنامج (شباب وبنات) حيث استذكر فيه (مصلحة نقل الركاب) وهي مؤسسة خدمية عريقة في سنين خلت حتى ان المنلوجست العراقي علي الدبو جاء عليها في منلوج غنائي وقرأ العرداوي كلمات من المنلوج (يلة ياجابي انطيني احسابي.. مو آني نازل ابثاني قطعة.. وهذا شغلكم محد يجرعة.. يله ياجابي..) كما كتب مقالة عن المطر وكيف تغنى الشعراء بالامطار وكون المطر مفرح، وان كثيراً من الناس يطلقون اسماء ابنائهم مطر، ومطير، ومطره ومزنة ووسمية للبنات، ووسمي للبنين،وفي مقال آخر كتب عن (نعيم الشطري) وليس الشطراوي كما يدعون، وان طور الغناء هو الشطري وليس الشطراوي كما جاء على لسان المحامي الحصيف والباحث طارق حرب في احدى الجلسات الاستذكارية التي أقامتها مؤسسة المدى ظهر يوم الجمعة 2013/2/2 يكون الصحيح هو طور الشطري نسبة الى مدينة الشطرة العراقية على وفق العرداوي وخلف هذا نالقول سجالاً بين الباحثين عادل العرداوي وطارق حرب وهو سجال جميل فيه البحث عن الحقيقة بدلاً من المناكفات السياسية، وفي مقال (سلاماً.. لميعة عباس عماره) ذكر مقطعاً من قصيدة شعبية تقول فيها (.. اشتاگلك يا نهر.. يالبردك الجنه.. وصفاف شعري هدل.. وبطينك اتحنه) كانت قد كتبتها الشاعرة العراقية الرائدة في ثمانينيات القرن الماضي فهي فارسة اللونين بالشعر (الفصيح والشعبي) ص38، واستذكر في مقال له المطرب الريفي ذو الصوت العذب والحنين والشجن داخل حسن ليشير بكلمات الابوذية غناها المطرب للشاعر عبيد الحاج ياسين وقد ابدع فيها ..(اعيونه گبل اشفافه شتمني.. وعگلي الجان ثابت شتمني.. انهجم بيتچ يروحي شتمني.. تمنيني الذي يصعب عليه) فكان يمنح مستمعيه النشوة والسحر والحلاوة ص44 (رحم الله داخل حسن) واستذكره بمقال آخر اغنيته الشهيرة التي غناها بشكل ثنائي مع المطربة الغجرية (ريم) التي تقول كلماتها.. لو رايد عشرتي وياك .. حچي الچذب لا تطريه.. ادور اعله الصدگ ياناس .. ضاع وبعد وين الكيه..) والاخرى التي تقول كلماتها (يا ماخذين الولف .. ولفي واريد اوياه.. مانام ليل الشته.. ولكدر عل فركاه) وأخرى (.. أهنا يمن چنه وچنت .. جينه وكفنه ابابك.. ولف الجهل ما ينسه .. اشمالك نسيت احبابك..؟) اما عن الأم فقد ابدع في اغنيته الشهيرة (يمه يا يمه) والتي يقال بحقها أن مططرب الأجيال المصري محمد عبدالوهاب قد تأثر بها إيما تأثير وكان نتيجة تأثره ولادة لحن قصيدة (جبل التوباذ) التي أداها عبدالوهاب بصوته، يقول المؤلف ان الحديث ذي شجون عن مطربين مثل داخل وحضيري ابو عزيز وناصر حكيم وزهور حسين والطويرجاوي ولهذا فقد وعد أن يمر عليهم في مقالاته اللاحقة وفعلاً فقد فعل، وكتب عن لقاء المفاجأة بالشاعر نائل الشمري صاحب قصيدة (زغيره وما تعرف تحب.. ولا دغدغ گلبها الشوگ) وكذلك عن الشاعر الذي يصف عمره (عمر التفگه) .. شاكر السماوي الشاعر والفنان والانسان حيث كان يمثل شمعة الأمل المتوهجة للشاعر مؤلف هذا الكتاب عادل العرداوي، وقد رحل السماوي لجوار ربه يوم 2014/11/25 حين كان الكاتب عادل العرداوي يعد مسودات هذا الكتاب. وعن الحلة أم الشعر وأرضها منبت الحضارات الانسانية الأولى وفي أرضها الطيبة درس العلماء وبرز المشاهيتر والافذاذ وعلا صوت شاعرها حامد اكعيد الجبوري بأبيات اطلقها حين عقد مهرجان القصيدة الشعبية مهللاً ومرحباً بمن حضر بابل في هذا المهرجان بدورته األأولى عام 2012 قائلاً: (الحلة تاج الوطن.. لبست اجمل حله.. چم عالم الانجبت فاق وجزه حله.. امشعشعه طيور السعد من يا كتر حله.. بين العلم والأدب خيط الوصل شعره.. (سوسه) و (طه) و(علي) والما شعر شعره.. (مهدي البصير) العلم يقره الوطن شعره.. مشكور كلمن حضر بي تفخر الحله) ص68 كما واستذكر الفنان سعدي الحلي، وفي مقال آخر كتب عن المرحوم الفنان الموسيقار والملحن ابن ناصرية الوفاء طالب القره غولي وكيف انه خرق المحذور فكانت (ليل البنفسج) للشاعر الرائد مظفر النواب التي لحنها وصدحت بها حنجرة ياس خضر وعن تعاونه مع غالبية الشعراء الكبار، وفي مقال آخر كانت للمؤلف وقفة بين الموال والزهيري واقتطف من شجرة الشاعر المبدع كاظم اسماعيل الكاطع (رحمه الله) أبياتاً من موالاته البليغة ص104 و 105، كذلك فأن الأب الكرملي انستاس ماري كان حاضراً في احدى مقالاته (الله بالخير) ليقول عنه في مقال كان بعنوان (الكرملي حارساً للتراث الشعبي) بأن الكرملي هو أحد رجال الدين المسيحيين وجه بغدادي بارز في المجتمع العراقي خلال النصف الأول من القرن المنصرم (العشرين) اهتم بشكل كبير بالموروث والتراث والأدب الشعبي العراقي بكل فنونه وألوانه ص110، ولم ينسى أن يذكر الفنان والملحن المبدع محمد جواد أموري قبل وحين مرضه ورحيله الى عالم البقاء في مقالة كانت بعنوان (زهور بغدادية للمبدع أموري) والمقصود بالزهور هي تلك التي قدمت للفنان وهو طريح الفراش، واستذكر الملحن كريم هميم الغائب الحاضر عن العراق بمقال عنوانه (كريم هميم يثير شجون الاغنية العراقية وعن شاعر الكوفة أيضاً مؤيد خليل ابراهيم العطار سليل الكوفة وشاعرها المميز، وفي جانب آخر من بحث العرداوي لمعرفة واقع الحال الاجتماعي البائس الذي يلف حياة شريحة واسعة من مجتمعنا وكيف يصوره الشعراء فكان قد وقف على بيت شعر بالفصيح لكنه لم يهتدي لشاعره يصف فيه الحال قائلاً: ايشتكي الفقر غادينا ورائحنا.. ونحن نمشي على أرض من الذهب.. هذا وقد استوقف المؤلف الكثير من شعراء القصيدة الشعبية على مدى عقود، منهم شاعر الابوذية الراحل (الحاج زاير الدويج) وهذا نص ما قاله شعراً الحاج زاير قبل موته بساعات وهو طريح الفراش يتنبأ فيه بموته القريب.. (وحگ التين والزيتون والمن.. اجروحي الطابن إمن سنين والمن.. السدر والجفن والكافور والمن.. گبل طرة الفجر يسرون بيه) ويذكر المؤلف انه بعد ان كان ينشر مقالاته في الصحف التي اشرنا اليها في عمود (الله بالخير) كانت ترده تعاقيبات ومداخلات كثيرة من قراء ومن ذوي التخصص بالأدب والتراث الشعبي وقد جاء على ذكرهم في كتابه الذي بين يدينا حرصاً منه ان تكون الصورة واضحة فالتراث أمانة في اعناق المؤرخين والباحثين، واعتزازاً من المؤلف بتراث الشعوب الفني من بلداننا العربية فقد كتب عن شاعر (العامية) المصري المشهور احمد فؤاد نجم كونه من اشهر شعراء المفردة الشعبية العربية المقاومة للخنوع والظلم والظالمين والسلطات الغاشمة التي تقف بالضد من شعوبها وتحررها، وعاد قبل الختام ليكتب عن الرجل الذي رحل عنا الباحث الاكاديمي الدكتور صباح نوري المرزوك أبن بابل التي ودعته جماهيرها بتشييع مهيب يليق به فهو الحريص على تراث بيئته (الحلية) والعراقية عموماً حيث كان استاذاً جامعياً مقتدراً ويدير مركز تراث وتاريخ الحلة وله العشرات من المؤلفات والكتب المنوعة ومنها في التاريخ والتراث والفلكلور، كما وخص الباحث العرداوي بكتابه الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب الشاعر الذي ظل طوال حياته مكافحاً حتى أنصف مؤخراً براتب تقاعدي كان يستحقه من زمن طويل.. ولكن كما وجاء على ذكر الفنان سعدي الحلي، ذائقة شعرية متميزة وعلى ناصر حكيم المطرب الريفي ابن الناصرية (البندريات) حيث كانت اشعاره قوية وتحمل شجن وحزن ومعاناة الفلاح العراقي من الفقر والعوز والتخلف والبؤس الذي كان يلف حياة الفلاح ، كما واستذكر العرداوي في مقال له زميله الشاعر المبدع بشير العبودي الذي ذكره ب (ابي ضاري) حين وقع العبودي مجموعته الشعرية الاخيرة (شواطي الروح) وكيف كانت اجواء احتفالية التوقيع جميلة في يوم نيساني ربيعي من العام الماضي /2014 ، التي نظمتها له جمعية الادباء الشعبيين، ولم ينسى الكاتب ان يكتب استذكارات أيامه مع الفنان هاشم الرجب (رحمه الله) وفي الختام لابد من القول انني لم انقل الا الجزء القليل من مقالات الكتاب على وفق مساحة القراءة في هذه الصفحة، واسجل للمؤلف العرداوي بأن كتابه بجزئه الأول كان فعلاً سهل الهضم، فيه متعة ومؤانسة وفيه محاولة لإزاحة شيئاً من الغبار العالق من كنوز ادبنا وتراثنا وموروثنا الشعبي الذي تعادل قيمته أكبر ثروة مادية، كونه يتعلق بتاريخ وسيرة شعب عريق شيد اسس الحضارات الأولى في مسيرة الانسانية و(الله بالخير) عليكم وعلى عادل العرداوي الذي نأمل منه اصدار اجزاء اخرى تكون (أدسم) كما وعدج حتى نرتقي بتراثنا ونطل عليها من على ضفاف التراث والأدب الشعبي لعراقنا العزيز.

Please reload