جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

ملف السرديات في عدد الكوفة العاشر

2016-7-23

 

قدمت مجلة الكوفة المحكَّمة، التي تصدر عن جامعة الكوفة، ملفاً خاصاً عن السرد، مبينة في افتتاحية عددها العاشر  أن السرد اليوم، والحديث عنه، وتحليله، ودراسته أمسى هواءً يتنفسه الجميع. وصار لكلمة «السردية» حضور ليس لتوصيف الأعمال التخييلية، بل حضرت بقوة في «السرديات الكبرى» كمفهوم يرادف «الايديولوجيا» أو «النظريات الكبرى». فتضمَّن هذا العدد بحوثاً لكتّابٍ تناولوا السرد كمفهوم وإشكالية. يفتتح دراسات هذا العدد الدكتور عبد الله إبراهيم ببحثه «السرديّة العربية: الرؤية، المنهج، المفاهيم»، إذ يتناول بالعرض والتحليل لمفهوم السرد، والسردية من حيث إطارها النظري والتاريخي، ثم يتناول على وجه الخصوص السردية العربية: أثر السردية العربية على النقد، والتباسات المفهوم في النقد العربي الحديث. ويبرّز الدكتور صالح بن الهادي رمضان في بحثه «المَثَلُ السردي القديم وسلطة القول» ما للسرد من سلطة. إذ حظي المَثَلُ السردي في الثقافة العربية العالمة بمكانة لم تحظ بها سائر أجناس النثر القصصي نظراً إلى أنه المورد الذي تُستمد منه المحاورات البليغة والآداب السلطانية. في حين يقدّم الناقد فاضل ثامر في بحثه «النقد والتاريخ في رواية ما بعد الحداثة»، حقيقة أن علاقة الرواية، الغربية والعربية كذلك، اقترنت منذ بواكيرها بالتاريخ، ولكن الانعطاف الأكبر في هذه العلاقة حدث في سبعينيات القرن العشرين، بصعود الميتارواية، أو الميتاسرد، المصطلح الذي يحبذه الناقد في بحثه. وفي دراسة تطبيقية، يتناول الدكتور محمد الداهي، في بحث بعنوان «السلطة العمياء في كليلة ودمنة»، آليات ارتقاء النصّ من وجوده الهامشي في ثقافة ما، كما في حالة «كليلة ودمنة»، إلى الاعتراف به وقبوله في المجال الأدبي لهذه الثقافة. ويعتقد الباحث أنّ القارئ العربي لم يستطع أن يبدِّد التشويش، الذي حال دون تواصله إيجاباً مع هذا النصّ، إلاّ بعد انفتاحه على مكاسب الشكلانية الروسية والسيميائيات الثقافية. ثم يكرس الباحث بحثه لتحليل هذا النص على مستويات عدة: المستوى الدَّلالي، والمستوى السردي، والمستوى الخطابي. فيما يعالج الدكتور عماد عبد اللطيف، في بحثه «تمثيلات السرديات الكبرى: دراسة في بلاغة الرواية العربية المعاصرة»، التضفير المعقَّد بين السرديات الصغرى (سرديات الحياة اليومية) والسرديات الكبرى (السرديات الوطنية والتاريخية بخاصة). والبحث مكرس للإجابة على سؤالين: ما أشكال العلاقة بين السرديات الكبرى والصغرى في المتن الروائي المدروس؟ وما أثر التقنيات البلاغية والسردية في المعالجة الروائية للسرديات الكبرى، وبخاصة سرديات الحروب؟ ويخلص الباحث إلى بضعة نتائج، يفيد بعضها بأن الرواية تنازع التاريخ في القدرة على تقديم تمثيلات متبصرة للماضي. بل إن الباحث يرى أن الرواية أصدق إنباءً من التاريخ، حين يتعلق الأمر بالصراعات الكبرى. من جانبه، يتناول الكاتب محمد غازي الأخرس في بحثه «سرديات المتون والهوامش: من جماعة كركوك إلى شعراء مدينة الثورة»، مفصلاً مهماً في تاريخ الثقافة العراقية الحديثة، عَبر قراءة ما يسميه سرديات شعراء، التي تضمر وتكشف عن صراع، خفي تارة وعلني تارة أخرى، بين هويتين: هوية مشرعنة، وهوية مقاومة. والمشرعن والمقاوم يُفهمان سياسياً هنا، ولكن ضمن صراع أنساق ثقافية بين المدينة العاصمة (بغداد) والمدن الهامشية (كركوك، ومدينة الثورة). وفي بحث بعنوان «بلاغة الخطاب في رسالة ابن دودين ردّاً على ابن غرسية: دراسة في ضوء نظرية الحِجاج»، يوظف الباحثان، نزار قبيلات وبلسم العمري، الممارسة الحجاجية، التي تهدف إلى دفع العقول على الإذعان، في تحليل رسالة ابن دودين، التي كانت ردّاً على «شعوبية» ابن غرسية، الذي كان قد ذمَّ العربَ وحقَّرهم في رسالة له. وفي بحث بعنوان «قرَّاء الجاحظ: النثر العربي القديم وفعل التلقي»، يعرض ويستنطق الدكتور محمد الغرافي قراءات بعض الناثرين العرب القدامى (ابن قتيبة، والتوحيدي، والهمذاني) للمتن الجاحظي، لما لهذا المتن من هيمنة فرضت نفسها على الناثرين العرب قديماً وحديثاً. ويشبه علاقتهم به بالعقدة الأوديبية. كما يفعّل الدكتور عبد الحق بلعابد الطريقة السيميائية، التي طورها غريماس مع زميله فونتاني في كتابهما المشترك سيميائيات الأهواء، في تحليل خطاب الحب وهو يتجلى في حالاته القصوى. أما الدكتور علي كاطع، فيسعى في بحثه «رواية الشخصية: محاولة لتأصيل مصطلح»، إلى بحث مفهوم رواية الشخصية وعلاقته بنشأة الرواية وحدوده وسماته وأهم جهود الباحثين، الذين كان لهم فضل الريادة في التأسيس.

Please reload