جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

نصوص نادرة من التراث العلمي

2015-9-01

من الأسماء العربية اللامعة التي أسهمت إسهاماً متميّزاً في التعريف بالعلوم عند العرب والمسلمين الدكتور المهندس السعودي لطف الله قاري؛ فلم يكتفِ هذا المؤرّخ بتعريفنا بما جادت به أقلام الأجداد فـي الحقل العلمي، بل راح يحقّق نوعاً خاصاً من المخطوطات يندرج في سياـق اختصـاصه الـذي يحيط بالهندسة البيئية، خصوصاً الكيميــويــات والأطــعــمــة والـتـلـــوث والأوبئــة.

لقد طالعنا لطف الله قاري خلال ثلاثين سنةً من العطاء بالجديد في التراث العلمي العربي الإسلامي دراسةً وتحقيقاً، وتناول أول كتاب وضعه موضوع الورّاقة والوراقين. ومما أصدره خلال السنوات الأخيرة كتاب (الإنجازات العلمية للعرب والمسلمين في القرون المتأخرة)، وكان ذلك قبل نحو سبع سنوات. أما منذ شهور معدودات، فقد أتحفنا بمؤلَّفَيْن، هما: زهرة البساتين في علم المشاتين (206 صفحة)، ونصوص نادرة من التراث العلمي، صدرا عن مكتبة الإمام البخاري بالقاهرة سنة 1433هـ/ 2012م، وسوف نتناول في هذا التقديم الكتاب الأخير.

يقع كتاب (نصوص نادرة من التراث العلمي) في 427صفحة من الحجم العادي، وهو يقدِّم -كما ينصّ عنوانه- مجموعةً من المخطوطات والنصوص النادرة من تراثنا العلمي المجيد، يبلغ عددها ثلاث عشرة وثيقة. أولى هذه المخطوطات تقع في ستّ ورقات، وعنوانها: (رسالة في زينة الكَتَبة) للطبيب والكيميائي الشهير محمد بن زكريا الرازي (251-313هـ/ 865-925م)، وتُعنى بوصف مواد الكتابة، وإنتاج الكتاب المخطوط. وهكذا، أوضحت المخطوطة كيفية صناعة الحبر العادي والسرّي، وأشارت إلى حيل الكتابة، واصفةً سبل إزالة الحبر من الورق والبردي والجلد والثياب. كما تحدثت عن الحبر الذي لا يظهر إلا ليلاً، وعن ذلك الذي يزول تدريجياً.

وما يبيّن أهمية الرسالة أن هناك على الأقل سبعة مؤلفين اعتمدوا عليها في التأليف حول أدوات الكتابة وموادها. ويقول الرازي في الفقرة الأولى من المخطوطة بخصوص ما يحتاج إليه الكَتَبة: إن حاجتهم تتمثّل في «أنواع المداد، ومحو الآثار من القراطيس والدفاتر والكاغد والرقوق والطروس، والحيلة فيها حتى لا تُعلم ومعرفة ما في الكتب، وكيف يُفكّ ويُقرأ فلا يُفطن به، ووضع الأسرار في الكتب حتى لا يُفطن به إلا الخاصة». والمخطوطة موجودة في دار الكتب المصرية برقم331، مجاميع طلعت، الورقات 79-84. ولم يكتفِ لطف الله قاري بتحقيق المخطوطة، بل عقّب عليها كثيراً في تمهيداته؛ إذ صال وجال في تفاصيل ما كُتب قبل هذه الرسالة في الموضوع. كما أتى على ذكر ما جاء بعدها؛ لذلك بلغ عدد ما كتب المحقّق 27 صفحةً، بينما لا تتجاوز صفحات المخطوطة ستّ ورقات.

 

 

Please reload