جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

هل الملك الاكادي نارام سين هو الشخصية المعروفة ب "ذو القرنين"؟

2015-7-29

 

نارام سين هو ملك أكد بين العامين (2254_2218) ق.م حسب التأريخ المتوسط و معنى اسمه المحبوب من الإله سين و هو حفيد الملك سرجون الاول.
مسلة نارام سين التي تُخلد انتصاراته على المتمردين هي عمل نحت نافر بارتفاع مترين موجودة في متحف اللوفر ، تصور نارام سين برداء قصير و صدر عاري ، معتمراً بتاج الألوهية ذو القرنين ، يهاجم مجموعات الـ "لولوبي" (Lulubi)، و يحمل قوساً و عصا ، و يحمل بيمينه سهم ، و من الصعب الجزم إذا كان العدو المصروع أمامه قد أقدم على نحر نفسه أو أنه قد اصيب برمح من نارام سين ، لقد كانت هذه المسلة منصوبة أساساً في سيبار كما يبين النص عليها ، إلا أنه تم العثور عليها في إحدى حملات التنقيب عام 1889 م في "سوسة" و يرد في النص المعزو للملك العيلامي " شوتروك- ناهونته" الثاني (1185- 1155 ق.م) حملته على البابلية (1158 ق.م) و يصف تدميره لسيبار و نقله مسلة نارم سين ليقدمها للإله " ينشوشيناك " كما أن النص الأصلي الأكدي مشوه و متضرر ، أغلب الظن من قبل العيلاميين. المسله محفوظة الان في متحف اللوفر في باريس و المسلة عمرها اكثر من (4250 سنة) .
يأجــــــوج و مأجــــــوج
 كل العراقيين يسمعون بينابيع القير و مداخنها غرب هيت Hīt و هي مدينة عراقيّة غربي العراق تبعد 180كم عن بغداد , تحيطُ بها اثنتا عشرة عيناً تسمّى عيون الطبيعية و القيريّة و المعدنية و الكبريتيّة , يقصدها الناس للاستشفاء من الأمراض الجلديّة , و يستخرجون منها القار منذُ آلاف السنين و يستخدمونه في بناء المعابد و القصور و البيوت و السدود و السفن و الأواني المنزلية و تبليط الطرقات , و تشتهر ببساتينها و جنائنها المتكئة على الضفّة اليمنى للفرات و قلعتها و نواعيرها الأثريّة , و يلتقي عندها السدّ القادم من عانة مع السدّ القادم من بحيرة الحبانية , و هما سدّان من العهد السومري الأخير قبل سرجون , و نجد في النقوش الآشوريّة المكورة في الرقيم الطيني الموجود في مكتبة أشور بانيبال بنينوى أن الملك الآشوري ( توكولتي ننورتا ) 899 – 884 ( ق . م ) أمضى الليل في هيت الواقعة بجوار سد الحجارة الذي يفصل ألهة ينابيع القير عن المدينة , و أنّ الجنود سمعوا أصوات الآلهة تنبعث من حجر الاشميتا , و لم تكن تلك الأصوات إلا أصوات الغاز المضغوط , و تتميز العين الكبريتية , بحرارتها الشديدة جداً ، و هي تغلي دائماً بكمية هائلة من القير الذي يتطاير عالياً ثم تنفجر، و ما أن ترمي عود الثقاب المشتعل فيها، حتى ترى شلالاً من النار لا يلبث و أن تخمد لتبقى محتويات هذه العين تغلي بعنف , تتميز أرضها بالصخور الكلسيّة و الجصّية و حجارة الصوّان التي كان يصنع الناس منها المعاول و الفؤوس و المناجل و السكاكين و حجارة الصوان هذه تحتوي على نسبة من الفولاذ .
في رحلة نارام سين حفيد سرجون الأكادي لإخضاع الممالك المتمردة في القرن 24 قبل الميلاد وصل نارام غرب الفرات إلى مدينة هيت المعروفة بخيراتها الزراعية و أنعامها و جناتها فشكى له أهل هيت مشكلة الفوهتين الكبيرتين اللتين ينبع منهما القير واحدة مياهها باردة و الثانية مياها ساخنة و كليهما مالح مر و تنبعث منهما أصوات الغاز المضغوط تحت الارض الذي يشبه صوت أقوام كثيرة تحت الأرض و كان أهل هيت من قبل قاموا بمحاولة بناء سد يفصل المياه التي تفيض من الفتحتين على اراضيهم الخصبة و تفسدها و تجعلها عقيمة بور و لكنهم فشلوا فقام نارام سين و بحسن تدبيره ببناء ردم من حجارة الجص الأحمر الذي تشتهر بها مدينة هيت (وردة الرمال ) ثم أفرغ عليه القير ( القطر) بنى نارام سين ذلك السدّ , وقد أضرم النار و أفرغ عليه القطران و هو القار النقي الذي ما يزال أهل هيت يستخدمونه في صناعة الأطباق و أواني شرب الماء من خوص النخيل التي يطلونها بالقار بعد تسخينه ليغدو أملساً مانعاً لأيّ تسرّب , و لم يكن يأجوج و ماجوج إلاّ صوت الغاز المضغوط الذي يشبه صوت أقوام كثيرة تحت الأرض ..!!
الزائر لمدينة هيت سيلاحظ أن منطقة الينابع فعلا منطقة بور لا تنبت زرعا كما سيجد الكثير من حجارة الجص .
لُقب الملك نارام سين بالالقاب التالية:
_ملك جهات العالم الاربع
_إله أكد
_بعل عشتار
و كتب اسمه مع العلامة الدالة على الألوهية (دينجر/ Dingir)، حيث ان في عصر سلالة أور الثالثة مُثل نرام سين كأحد الآلهة، كما كان عليه جده "شارو- كينو" (سرجون) ، فعلى مسلة نرام سين يظهر بتاج الآلهة ذو القرنين. و من هنا فأن قصه ذو القرنين مقتبسه من شخصيه الملك نرام سين الاكدي و هو من المرشحين ليكون ذو القرنين و ليس الاسكندر المقدوني .

 

 

Please reload