جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة دار التراث 1440ق - 2019م

تعرّف على أقدم مكتبات البصرة وذكريات السيّاب فيها

يعتبر وجود المكتبات في أي بلد مقياس مهم للحضارة والتطور ، لما تمثله المكتبات من عمق تراثي وخزين علمي كبير ، والمكتبة الاهلية في البصرة واحدة من اهم و اقدم مكتبات المحافظة والتي لعبت دورا مهما في حفظ تراث هذه المحافظة  ، و من اجل توثيق وحفظ تراث هذه المكتبة كان لوكالة صدى التراث وقفة مع امينها الأستاذ غازي فيصل حمود الذي حدثنا عن تأسيس المكتبة وتطورها وذكرياته عن روادها ، حيث يقول :

"قام بتأسيس (المكتبة الأهلية) والدي المرحوم فيصل حمود في البصرة عام 1928م ، بعدما بدأ بمكان صغير في منطقة البصرة القديمة منطقة السيف لبيع الصحف والمجلات ، وبالرغم من ان والدي كان أميا لكنه كان محبا للعلم ومولعا به ، لذا ومن خلال المكتبة تعلم القراءة والكتابة" .

 

ويستطرد الأستاذ غازي قائلا :  "وتعرف والدي من خلال عمله في المكتبة على الكثير من رجالات العلم والثقافة والأدب والسياسة ، وارتبط في ذلك الوقت بحزب الإستقلال برئاسة الشيخ محمد مهدي كبّة، الزعيم الوطني المعروف، وكانت المكتبة حينها ملتقا ثقافيا وادبيا وسياسيا لهذه الرجالات "

 

وعن تطور المكتبة اضاف : "وبعد افتتاح مطار البصرة الدولي في خمسينيات القرن الماضي وسهولة وسرعة النقل الجوي ، بدأ والدي باستيراد الكتب والمجلات المختلفة من مصر ولبنان، وازدهرت حركة الثقافة والأدب في تلك الفترة بشكل كبير ، ولم تقتصر المكتبة حينها على مواضيع معينة، بل تنوعت مواضيعها وعناوينها من دينية وتاريخية وسياسية وادبية وغيرها ، وقد عمل المرحوم الوالد على حفظ تراث البصرة من خلال الإحتفاظ بأرشيف كامل عن تاريخ البصرة داخل المكتبة."

 

مبيناً بان : "في نفس هذه الفترة  افتتح والدي في المكتبة صالة للمطالعة الداخلية للباحثين والأدباء ، ومن ذكرياتي عن تلك الفترة عن الشاعر الكبير بدر شاكر السياب الذي كان يأتي بشكل مستمر الى المكتبة ويجلس في قاعة المطالعة فيها واتذكره كان يجول بخاطره ويشرد بذهنه وبعد برهة يناديني (عمي غازي) - وكنت حينها صغيرا- آتني بورقة وقلم، فيبدأ بتدوين قصيدة من قصائده ، وكان الكثير من الأدباء والمثقفين يلتقونه في هذه المكتبة وتدور الأحاديث الفكرية والأدبية فيها".

وعن الشخصيات التي كانت تزور المكتبة قال الأستاذ غازي : لقد زار المكتبة الكثير من الشخصيات الأدبية والعلمية كالسيد مصطفى جمال الدين والسيد مصطفى المدامغة والقاضي مصطفى علي وغيرهم الكثير .

 

وعصره الألم حينما تحدث عن احداث عام 1991 قائلا :  "في عام 1991م احترقت المكتبة نتيجة الحرب لإخراج صدام من الكويت ، وضاعت جهود عشرات السنين واحترقت جميع الكتب والأرشيف الخاص بمدينة البصرة".

 

 واختتم حديثه عن إعادة افتتاح المكتبة بالقول : " وبفضل جهود الخيرين من ابناء المحافظة ودعمهم المعنوي لنا افتتحت المكتبة من جديد ، ونعمل اليوم رغم قلة القراء على تنويع مصادر المعلومات في المكتبة من خلال تنوع المواضيع والعناوين لرفد الحركة العلمية والثقافية في المحافظة " .

 

 

الكلمات الدّالة:

Please reload