
تفاصيل النشاط
مقدمة
تبنَّت العتبةُ الحسينيةُ المقدسةُ، إقامة المؤتمر الدولي للمرجع الكبير السيد محمد سعيد الحكيم تحت شعار فقيه أهل البيت (عليهم السلام): المسيرة والعطاء. تأتي هذه المبادرة، التي تبلورت بالتشاور مع أسرة آل الحكيم الكريمة، في سياق المشاريع العلمية التي تهدف إلى إبراز سيرة وتراث العلماء الأعلام في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى تسليط الضوء على الإرث الديني والفقهي الذي حمله سماحة السيد الراحل، وحياته الجهادية في مقارعة الاستبداد، ومكانته العلمية الرفيعة. فهو يمثل جهداً للحفاظ على هذا التراث العظيم الذي صانه العلماء الأعلام في أحلك الظروف، وتقديمه للأمة ليكون ملاذاً آمناً للحفاظ على رسالة السماء وامتدادها.
رسالة المؤتمر وأهدافه
يسعى المؤتمر الدولي لفقيه أهل البيت (عليهم السلام) إلى تحقيق جملة من الأهداف السامية، القريبة منها والبعيدة، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
الأهداف القريبة
- الاستفادة من التراث الفقهي والديني والتاريخ الجهادي للمرجع الراحل وتقديمه لأوسع شريحة من أهل العلم وطلابه والأمة جمعاء، لإحياء تراث هذا العالم الجليل.
- إبراز الآراء الفقهية اللامعة التي بلورها السيد الحكيم (قدس سره)، لا سيما آراؤه المتسمة بالاعتدال والوسطية التي لاقت ترحيباً في الأوساط الثقافية والتنويرية.
- تسليط الضوء على الدور التاريخي العظيم لحوزة النجف الأشرف التي يمتد تاريخها لألف عام، والتي حافظت على مكانتها رغم كل الصعاب، وخصوصاً في حقبة حكم البعث المظلمة حيث كان السيد الحكيم وأمثاله من العلماء يقومون بجهود كبيرة لإدامة الدرس الفقهي.
الأهداف البعيدة والاستراتيجية
- نشر الدين، وتربية الأجيال وتعليمها وإرشادها، والتأكيد على أن هؤلاء العلماء تحملوا الكثير من الظروف الصعبة دفاعاً عن المقدسات الدينية وحفظ الوطن.
- تعزيز الأواصر والعلاقات الطيبة بين الحوزات العلمية في مختلف البلدان، وخلق فضاء رحب وسليم للتباحث وتبادل الآراء ووجهات النظر بين العلماء والفضلاء.
- تقوية التواصل بين الأوساط الحوزوية والأكاديمية، مما يؤدي إلى تعزيز الدرس الفقهي من خلال الانفتاح على الباحثين والأكاديميين والتعرف على نتاجهم الفكري.
- استكشاف المواهب الشبابية واستقطاب الطاقات الواعدة في شتى المجالات كالبحث والتأليف والتحقيق والترجمة، لتقديم خدمات كبيرة للدين ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في المستقبل.
الشخصية العلمية وحياة آية الله الحكيم (قدس سره)
ينتمي سماحة المرجع السيد محمد سعيد الحكيم إلى أسرة آل الحكيم الحسنية التي تنتسب للإمام الحسن (عليه السلام) منذ بداية دراسته في الحوزة، برزت فيه خصال النبوغ والجد والاجتهاد، مما دفع والده آية الله السيد محمد علي الحكيم (قدس سره) إلى تفريغ وقت خاص لتدريسه بنفسه.
سيرته العلمية
كان والده أبرز أساتذته، حيث احتضنه منذ صغره حتى بلغ مرحلة البحث الخارج. وفي هذه المرحلة، اختص بعلمين من أعلام الطائفة، هما جده السيد محسن الحكيم (قدس سره) في الفقه، والشيخ حسين الحلي (قدس سره) في علم الأصول، كما حضر لفترة عند المرجع الراحل السيد الخوئي (قدس سره). عُرف سماحته باهتمامه البالغ بالدرس والتدريس والمطالعة الجادة والتحقيق، وكان أنموذجاً في المداومة على التدريس وتقليل العطل، ولم يقطع التدريس إلا في أزمنة طارئة جداً.
محنته وجهاده
عانى سماحته كسائر علماء الحوزة من القمع والاضطهاد في ظل حكم نظام البعث المقبور. مُنع من السفر، ثم اعتُقل مع العشرات من أفراد أسرته لمدة ثماني سنوات، تعرض خلالها لصنوف التعذيب، لكنه أبدى صلابة منقطعة النظير. حتى في أحلك الظروف داخل المعتقلات، لم يترك الدرس والتدريس، وكان يقيم حلقات الدرس سراً متحدياً جلاوزة النظام، مما يدل على حرصه على استثمار كل فرصة لخدمة الدين.
منهجه وأخلاقه
عُرف بالجدية في استغلال الوقت، حتى أنه كان يستغل أوقات الأرق في منتصف الليل للمطالعة والكتابة. كما اهتم بالفقراء والمعدمين بشكل كبير، خاصة في فترة الحصار في التسعينيات، وهو ما تبلور لاحقاً في تأسيس مؤسسة اليتيم الخيرية التي كانت تحت رعايته.
محاور المؤتمر وتقرير عنه
لتحقيق أهدافه على المستوى العلمي، وضع المؤتمر هيكلية تنظيمية واسعة، وحدد محاور علمية شاملة تستوعب الإرث الفكري للمرجع الراحل.
هيكلية المؤتمر واللجان
يرعى المؤتمر سماحة المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ويتولى الأمانة العامة الأستاذ حسن رشيد العبايجي. وقد تم تشكيل عدة لجان لتنظيم العمل، أبرزها: اللجنة الرئاسية، اللجنة التنفيذية، واللجان العلمية المتخصصة التي تضم نخبة من أساتذة الحوزة والجامعة من النجف وقم وغيرها من المراكز العلمية. وقد عقدت هذه اللجان اجتماعات تداولية متعددة مع شخصيات ومؤسسات علمية، مثل جامعة طهران ومركز باقر العلوم للدراسات، لتعزيز التعاون وإغناء جوانب المؤتمر.
محاور المؤتمر العلمية
بعد استقراء ودراسة مؤلفات السيد الحكيم (قده)، تم تحديد المحاور الرئيسية التالية للمؤتمر:
| الصف | العمود الأيمن | العمود الأيسر |
|---|---|---|
| ١ | محور علوم القرآن والتفسير — ويتناول موضوعات مثل العلاقة بين الكتاب والسنة، منهجية التفسير، وحجية الظواهر. | محور الكلام والعقائد والإمامة — ويغطي موضوعات ضرورة الإمامة، وأدلة إمامة أهل البيت (عليهم السلام)، وعلم الإمام. |
| ٢ | محور الفقه والأصول — ويبحث في ابتكارات السيد الحكيم الفقهية، ومنهجيته في الاجتهاد، ودور المباني الأصولية في آرائه. | محور الأخلاق — ويبحث في المبادئ السامية في الإسلام، ووظائف الشيعة الأخلاقية في عصر الغيبة. |
| ٣ | محور الحديث والرجال — ويركز على نقد الحديث، ومنهجية فقه الحديث، ودور أهل البيت (عليهم السلام) في حفظ السنة. | محور الفكر الإسلامي المعاصر — ويتناول دور المرجعية في مواجهة التيارات المنحرفة، والتقريب بين المذاهب، وقضايا العراق والعالم الإسلامي. |
| ٤ | محور التاريخ والسيرة — ويشمل تاريخ التشيع، وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام)، ودراسة واقعة الطف. | محور خاص باللغة الإنجليزية — لاستقطاب الدراسات والبحوث من الباحثين الناطقين بالإنجليزية حول جميع المحاور المذكورة. |
كلمات الأعلام حول المؤتمر
حظي المؤتمر بدعم وتأييد كبيرين من قبل العلماء والأعلام، الذين أكدوا على أهميته وأشادوا بالقائمين عليه.
سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي (المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة):
أثنى سماحته على الجهود المبذولة، داعياً إلى إبراز الجهود العلمية والفقهية للمرجع الراحل في تعزيز المكانة المرموقة للحوزة العلمية الشريفة. كما كشف عن الرعاية الكاملة من العتبة الحسينية المقدسة لجميع أعمال المؤتمر والنشاطات المطبوعة والمقروءة والأمور اللوجستية الساندة له.
الأستاذ الحاج حسن رشيد العبايجي (الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة):
أوضح أن فكرة إقامة المؤتمر تبلورت بالتشاور والتنسيق مع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره) وأسرته. وأكد أن الهدف هو الحفاظ على هذا الإرث الديني الكبير، مضيفاً: لولا وجود هذه الثلة من العلماء الأعلام لما بقي للإسلام ذكر، فالذي أحيا الإسلام في الظروف السوداء والأزمنة المظلمة هم العلماء.
سماحة السيد حسن الموسوي البروجردي (المدير العلمي للمؤتمر):
صرح بأن من أهم أهداف المؤتمر هو إبراز الدور التاريخي العظيم لحوزة النجف الأشرف التي تمتد لنحو ألف عام، خاصة في ظل الحقبة المظلمة التي مرت على الحوزة في عهد حكم البعث المقبور. وأشار إلى أن المؤتمر فرصة لإبراز الآراء الفقهية اللامعة التي بلورها السيد الحكيم، وتعزيز الأواصر بين الحوزات العلمية، وكذلك التواصل بين الأوساط الحوزوية والأكاديمية.
التعريف بالكتب والمقالات المقرر طبعها في المؤتمر
لم يقتصر المؤتمر على كونه حدثاً زمنياً، بل ارتبط به مشروع علمي ضخم وطموح يهدف إلى حفظ ونشر كامل التراث الفكري للمرجع الراحل (قدس سره)، وتقديمه للمكتبة الإسلامية بحلة قشيبة وتحقيق علمي رصين. وتشمل خطة النشر والإصدارات ما يلي:
١. تحقيق ونشر موسوعة آثار المرجع الراحل (قدس سره):
يعد هذا المشروع هو حجر الزاوية في إصدارات المؤتمر، حيث تقرر تحقيق ونشر جميع مؤلفات السيد الحكيم (قدس سره)، المطبوعة منها والمخطوطة، والتي تربو على الأربعين مجلداً. ويشمل ذلك كتبه الفقهية الاستدلالية مثل مصباح المنهاج، ومؤلفاته الأصولية والعقائدية، بالإضافة إلى أعمال مهمة لم ترَ النور من قبل، مثل تقريراته لأبحاث أستاذه المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) في علم الأصول، وشرحه الواسع على كتاب المكاسب. وستخضع جميع هذه الأعمال لعملية تحقيق علمي دقيقة، تتضمن تخريج الآيات والروايات، وتوثيق المصادر، ورصد ومقارنة الآراء التي يناقشها سماحته، مع إعداد فهارس علمية شاملة تسهل على الباحثين الوصول إلى مبتغاهم.
٢. تأليف موسوعات وكتب مستقلة:
إلى جانب نشر تراث المرجع الراحل، كلف المؤتمر نخبة من الباحثين والكتاب المتخصصين بتأليف كتب مستقلة تتناول بالدرس والتحليل جانباً من جوانب فكر سماحته. فمثلاً، سيتم تأليف كتاب مستقل متخصص في دراسة آرائه الأصولية ومبانيه الخاصة، وكتاب آخر يستعرض منهجه في علم الرجال والحديث، وكتاب ثالث يسلط الضوء على رؤيته العقائدية، وهكذا بالنسبة لبقية محاور المؤتمر. والهدف من ذلك هو تقديم دراسات موضوعية معمقة تسهل على القراء والدارسين فهم أبعاد مدرسة السيد الحكيم الفكرية.
٣. نشر المقالات والبحوث المحكّمة:
فتح المؤتمر أبوابه على مصراعيها أمام الباحثين والفضلاء من الحوزات والجامعات للمشاركة ببحوث ومقالات علمية ضمن محاور المؤتمر المعلنة، حيث تم اقتراح ما يقارب ١٥٠ عنواناً بحثياً تفصيلياً مستق من تراث سماحته. ومن المتوقع أن يستقبل المؤتمر ما يربو على ٨٠٠ مقال وبحث، ستخضع جميعها لعملية تحكيم علمي صارمة من قبل لجان متخصصة، وسيتم نشر البحوث المقبولة في مجلدات متعددة ضمن إصدارات المؤتمر.
٤. مشروع الترجمة:
إدراكاً لأهمية إيصال فكر أهل البيت (عليهم السلام) إلى العالمية، وضع المؤتمر خطة متكاملة للترجمة. تشمل هذه الخطة ترجمة البحوث والمقالات المتميزة المكتوبة باللغات الفارسية والأردية والإنجليزية إلى اللغة العربية، لتكون في متناول القارئ العربي. وفي المقابل، يهدف المؤتمر مستقبلاً إلى ترجمة مختارات من تراث السيد الحكيم (قدس سره) وأبحاث المؤتمر إلى اللغات الحية، لتعم الفائدة وتتجاوز الحواجز اللغوية.
بالتعاون مع
- العتبة الحسينية المقدسة

































